البهوتي

433

كشاف القناع

دون بعض . فهذا لا يجوز . وهو معنى قول ابن عباس ، قال : والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد ( وتسن الصلاة على النبي ( ص ) في غير الصلاة ) فإنها ركن في التشهد الأخير . وكذا في خطبة الجمعة ( بتأكد ) لقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) * ( الأحزاب : 56 ) . الآية . والأحاديث بها شهيرة ، ( وتتأكد ) الصلاة عليه ( كثيرا عند ذكره ) ( ص ) بل قيل : بوجوبها إذن . وتقدم توضيحه في شرح الخطبة ( وفي يوم الجمعة وليلتها ) للخبر . وأما الصلاة على الأنبياء ، فقال ابن القيم في جلاء الافهام : هي مشروعة . وقد حكى الاجماع على ذلك غير واحد منهم النووي وغيره ، والمسألة ذكرها النووي في أذكاره ، وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم استقلالا . وذكر أن الصلاة على الأنبياء مستحبة . قاله ابن قندس في حاشية الفروع . تنبيه : إن قيل : إن المشبه دون المشبه به فكيف تطلب صلاة النبي ( ص ) وتشبه بالصلاة على إبراهيم وآله ؟ أجيب : بأنه يحتمل أن مراده أصل الصلاة بأصلها ، لا القدر بالقدر كقوله تعالى : * ( كتب عليكم الصيام ) * الآية . ويحتمل أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل ، لا على النبي ( ص ) فيكون وعلى آله متصلا بما بعده . ومقدرا له ما يتعلق به ، والأول مقطوع عن التشبيه . قال في المبدع : وفيهما نظر ، ويحتمل - وهو أحسنها - أن المشبه الصلاة على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله . فتقابلت الحملتان ، ويقدر أن يكون لآل الرسول بآل إبراهيم الذين هم الأنبياء ، وبأن ما توفر من ذلك حاصل للرسول ( ص ) والذي تحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان ، ومن كانت في حقه أكبر كان أفضل ، ( ويسن أن يتعوذ فيقول : أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) لما ورد أنه ( ص ) كان يتعوذ من ذلك ويأمر به . والمحيا والممات والحياة والموت ، والمسيح بالحاء المهملة على المعروف ( وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة ، أو عن الصحابة والسلف ، أو بغيره مما يتضمن